خليل الصفدي

309

أعيان العصر وأعوان النصر

فقلت : هو المطبوخ من حسد لها * ألم تره قد صار منه إلى الثلث وأنشدني لنفسه : لمّا انتهى مالي انتهى ودّه * وا ضيعة الأموال في السّائب وأنشدني لنفسه : وساحر طرف عقرب فوق صدغه * تدبّ إلى قلبي ، ولم أملك النّفعا وحيّة شعر خلفها نحو مهجتي * يخيّل لي من سحرها أنّها تسعى وأنشدني لنفسه : لمّا حكى برق النّقا * لمعان ثغرك إذ سرى نقل الغمام إليك عن * دمعي الحديث كما جرى وأنشدني لنفسه : حظّ عينيّ من الدّنيا القذى * وفؤادي حظّه منها الأذى ولكم حاولت فيها راحة * ما أراد اللّه إلّا هكذا وبيني وبينه مكاتبات ذكرتها في كتابي ألحان السواجع ، وعلقت من شعره كثيرا مما أنشدنيه من لفظه لنفسه من الموشّحات والمواليا وغير ذلك ، وجميعه في التذكرة التي لي . 724 - سليمان بن داود بن سليمان « 1 » أمين الدين رئيس الأطباء بدمشق كان سعيد العلاج ، عديد السعد برأيه والابتهاج ، أول ما ظهر به من المعرفة واشتهر ، وشاع عنه أنه قد جاد وقهر ، لما طلب إلى طرابلس ؛ لمعالجة أسندمر نائب طرابلس ، فإنه وجده في الصيف في مثل ساحل طرابلس ، وهم قد أدخلوه في خركاة ، وألبسوه فروة للمنام ثقيلة ومرضه حاد ، فأمر بإخراجه من الخركاه ، ونزع الفروة ، وحلق رأسه ، وأخذ في علاجه ، بما يصلح به مزاجه ، فصحّ وعوفي ، وأعطاه شيئا كثيرا ، فاشتهر حينئذ أمر الأمين سليمان . وأنا اجتمعت به بدمشق والديار المصرية غير مرة ، وبحثت معه ، فوجدته رجلا خبيرا بالعلاج لا على القواعد ، بل أسخذ ذلك بسعد يرشده له ، وفطنة تؤديه إليه ، ولم أجده يعرف شيئا من الحكمة ، وزرت أنا وهو الآثار النبويّة التي برباط الصاحب تاج الدين

--> ( 1 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 1841 ، الوافي بالوفيات : 15 / 380 ، البداية والنهاية : 14 / 160 ، شذرات الذهب : 6 / 100 ، الدارس : 2 / 104 .